اديب العلاف

57

البيان في علوم القرآن

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إن سورة الزلزلة تعادل ربع القرآن . . وقال عن آية ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ) الآية القادة الجامعة . الْقارِعَةُ ( 1 ) مَا الْقارِعَةُ ( 2 ) وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ ( 3 ) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ ( 4 ) وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ( 5 ) فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ ( 6 ) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ ( 8 ) فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ ( 9 ) وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ ( 10 ) نارٌ حامِيَةٌ « 1 » [ القارعة : 1 - 11 ] .

--> على ما جرى لها من زلزلة وإخراج موتاها . أوحى لها : أي إن اللّه سبحانه وتعالى أوحى بقدرته إلى الأرض أن تتكلم عن أخبارها وقيل بأن اللّه أوحى لها بقدرته أن تدخل في تلك الأحوال . يصدر الناس : يخرج الناس من قبورهم إلى المحشر . أشتاتا : متفرقين على حسب أحوالهم . مثقال ذرة : وزن ذرة وهي ما يرى في الأشعة المنبعثة من الشمس وقيل وزن أصغر شيء أو أصغر نملة . خيرا يره : أي يراه مسجلا له في صحائفه ويرى ثوابه عليها . شرا يره : يراه مسجلا عليه في صحائفه ويرى جزاءه عليها . ( 1 ) القارعة : الحادثة التي تقرع القلوب بأهوالها وتقرع الناس بخوفهم الشديد وهي يوم القيامة . ما القارعة : الإعادة تهويل لشأنها أي ما أعظمها وما أشدها . وما أدراك : وما أعلمك وما أدراك يا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . ما القارعة : ما ذا يجري في يوم القيامة وهذه الإعادة الثالثة هي تأكيد لشدة الهول والفزع الذي يجري فيها . المبثوث : المنتشر والمتفرق فوق بعضه يموج من شدة حيرته وخوفه . كالعهن المنفوش : كالصوف ذي الألوان المختلفة المفرق بالأصابع لسهولته أو كالصوف المندوف . ثقلت موازينه : زادت ورجحت حسناته على سيئاته . خفت موازينه : أي نقصت وانخفضت حسناته عن سيئاته . فأمه هاوية : أي فنتيجته إلى النار يهوي فيها فلا يستطيع الخروج منها وقيل فعلى أم رأسه يهوي في نار جهنم . ماهية : ما هي هذه الهاوية . نار حامية : هي نار حامية لأن الهاوية اسم من أسماء جهنم .